رسم يمثّل المسيح ومريم العذراء والتلاميذ، قبّة كنيسة سان دييغو (روما). -  ©Adyan

رسم يمثّل المسيح ومريم العذراء والتلاميذ، قبّة كنيسة سان دييغو (روما). - ©Adyan

المسيحيّة

تاريخيًّا: تأسّست الديانة المسيحيّة مع “يسوع الناصريّ” في العقود الثلاثة الأولى من القرن الأوّل ميلاديّ في أرض فلسطين، حيث علّم وصنع آيات، وآمن أتباعه، وخاصّة تلاميذه الاثني عشر ورسله، بأنّه “المسيح أو المسيا” أيّ (المخلّص المنتظر بحسب التقليد اليهوديّ). وفي حوالي عام 33م حُكم عليه من قبل السلطات الدينيّة اليهوديّة بالتجديف، وأسلم للسلطات الرومانيّة الحاكمة للبلاد آنذاك، فصُلب بداعي تجنّب الفتنة. تقوم العقيدة المسيحيّة على قيامته من الأموات في اليوم الثالث، وظهوره على تلاميذه خاصّة في “يوم العنصرة”، بعد 50 يومًا على القيامة، حين دعا تلاميذه إلى التبشير برسالته لكلّ الشعوب، ويعتبر هذا التاريخ بدء نشأة الكنيسة المسيحيّة. وخلال فترة وجيزة، انفصلت الديانة المسيحيّة الناشئة عن الديانة اليهوديّة، وأخذت شكلها المستقل خاصّة بعد الانتفاضة اليهوديّة على السلطات الرومانيّة في العام 70م، ودمار هيكل أورشليم. فانتشر تلاميذ المسيح في أراضي الأمبراطوريّة الرومانيّة وأسّسوا الكنائس في إنطاكية والاسكندريّة، وروما وغيرها من المدن. وبرز اسم “الرسول بطرس” الذي كلّفه المسيح برعاية تلاميذه، و”بولس الرسول” الذي تميّز بنشاطه الرسوليّ ورسائله التعليميّة إلى الكنائس الناشئة.

المزيد...

عانت الكنيسة في القرون الأربعة الأولى من اضطهاد الحكّام الرومانييّن، إلى حين إعلان "الملك قسطنطين" قرار ميلانو للتسامح الدينيّ في الأمبراطوريّة عام 313م، ثمّ أصبحت المسيحيّة لاحقًا مع "الأمبراطور جوستينيان" عام 380م دين الأمبراطوريّة الرسميّ.

الجغرافيا/ الديموغرافيا: تعتبر المسيحيّة حاليًّا الديانة الأكثر انتشارًا على امتداد قارّات العالم. تتركز الأكثريّة العدديّة للمسيحيّين في أوروبا والأميركيتين وأوقيانيا وجنوبيّ القارة الأفريقيّة. يُقدّر تعدادهم بـ 2,2 مليار شخص، أيّ مسيحيّ واحد لكلّ ثلاثة أشخاص تقريبًا. يعدُّ الكاثوليك 48,8%، والأرثوذكس 11,8%، والبروتستانت 38،1 %، والكنائس الأخرى 1,3 %.

الكنائس المسيحيّة: على امتداد ألفي عامّ توزّع المسيحيّون ضمن كنائس متعدّدة، جاءت كانعكاس لتنوّع المجتمعات والشعوب التي آمنت بيسوع المسيح. عبر الزمن توسّعت خارطة الانقسامات والاتحادات، وتأسّست كنائس جديدة لتشكّل مجتمعة الكنيسة المسيحيّة بصورتها الحاليّة.  وكان لأحداث جوهريّة تأثيرات أساسيّة عليها أبرزها:

الجدالات العقائديّة ضمن المجامع التي عقدت في القرنين الخامس والسادس ميلاديّ في الإمبراطوريّة البيزنطيّة للبحث في طبيعة المسيح "الكريستولوجيا".

الشرخ الذي طال الكنائس المشرقيّة الأرثوذكسيّة (ما بين القرن 16و19م) مع نشوء خمسة كنائس جديدة في الشرق آثرت الاتحاد مع الكنيسة الغربيّة في روما.

تأسيس البروتستانتيّة في ألمانيا كحركة إصلاح إنجيليّ إنشقّت عن الكنيسة الكاثوليكيّة (القرن 16م)، وانبثقت عنها مئات الكنائس الإنجيليّة واللوثريّة والمعمدانيّة والكالفينيّة والمشيخيّة والانغليكانيّة وغيرها.

في منطقة الشرق الأوسط تضمّ لائحة الكنائس بحسب "مجلس كنائس الشرق الأوسط":

  • عائلة الكنائس الكاثوليكيّة: الكنيسة الإنطاكيّة السريانيّة المارونيّة، كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك، كنيسة الأقباط الكاثوليك، كنيسة السريان الكاثوليك، كنيسة بابل للكلدان، كنيسة اللاتين في القدس، كنيسة الأرمن الكاثوليك.
  • عائلة الكنائس الأرثوذكسيّة: كنيسة الاسكندريّة وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، كنيسة إنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس، كنيسة الروم الأرثوذكس في قبرص.
  • عائلة الكنائس الأرثوذكسيّة الشرقيّة: كنيسة الاسكندرية والكرازة المرقسيّة للأقباط الأرثوذكس، كنيسة إنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، الكنيسة الأرمنيّة الرسوليّة، كاثوليكوسيّة الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا.
  • عائلة الكنائس الإنجيليّة: الكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة، الكنيسة الإنجيليّة الاستقلاليّة، الكنيسة الإنجيليّة الأسقفيّة، الكنيسة الإنجيليّة اللوثريّة.
  • الكنائس غير المنتسبة إلى مجلس كنائس الشرق الأوسط: الكنيسة الإنجيليّة المعمدانيّة، كنيسة الله الإنجيليّة، كنيسة الناصريّ الإنجيليّة، كنيسة الاتحاد المسيحيّ الانجيليّة، كنيسة جماعة الله الانجيليّة، كنيسة الأدفنتست السبتيّين الإنجيليّة، الكنيسة الأشوريّة.

الكتب المقدّسة: "الكتاب المقدّس" هو كلمة الله، إذ يؤمن المسيحيّون بأنّ الله قد ألهمه ويضمن سلامته. ينقسم الكتاب المقدّس إلى العهد القديم والعهد الجديد. يتضمّن "العهد القديم" 46 سفرًا أو كتابًا، موزّعة على عدّة أقسام: التوراة، والأنبياء، والمزامير (الزبور)، والكتب الحكميّة، والكتب التاريخيّة. ويشمل "العهد الجديد" 277 سفرًا أو كتابًا، وهي الأناجيل الأربعة، وكتاب أعمال الرسل، ورسائل الرسل. فالأناجيل هي أربع شهادات عن حياة المسيح وكلماته وأعماله، كُتبت من قبل تلاميذه وأتباعه الأوائل: متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا.

الأماكن المقدّسة:

الكنيسة:  هي المبنى الذي يستقبل الجماعات المسيحيّة للاحتفال بالقدّاس، وسائر أسرار البيعة، وبأشباه الأسرار، مثل الجنازات والطقوس الأخرى. ويأتي المؤمنون إلى الكنيسة أيضًا للاجتماع والصلاة وقراءة كلمة الله.

الدير: هو مكان إقامة الرهبان وانفرادهم للعبادة مع الله.

المحبسة: هي غرفة أو مغارة نائية يتنسّك فيها الرهبان الحبساء منقطعين عن العالم للصلاة.

العقائد المقدّسة:

  • قانون الإيمان: (نصّ أو شهادة) يختصر مضمون الإيمان المسيحيّ الرئيس، متعارف عليه بين جميع المسيحيّين:" أؤمن بإله واحد، آب ضابط الكلّ..".
  • الأسرار الإلهيّة: سرّ التجسّد أيّ (أنّ الله تجسّد بيسوع المسيح)، سرّ الفداء أي( أنّ المسيح بصلبه افتدى البشريّة جمعاء)، سرّ الثالوث الأقدس (وهو الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد في ثلاث أقانيم).
  • الكتاب المقدّس: كلمة الله، وهو قبل كل شيء كتاب العهد بين الله والإنسان (شعبه)، خُطّت كلماته بوحي من الله، بقسميه: العهد القديم والعهد الجديد.
  • الكنيسة والأسرار: الكنيسة هي جماعة المؤمنين بـ"يسوع الناصريّ"، أنه (هو المسيح ابن الله القائم من بين الأموات). مهمتها أداة وعلامة لتحقيق ملكوت الله على الأرض. تحتفل الكنيسة بالأسرار الكنسيّة السبع وهي:
  • أسرار التثبيت: سرّ المعمودية عند الولادة/ سرّ الميرون المقدّس أو التثبيت/ سرّ الإفخارستيا أيّ (القدّاس الإلهيّ).
  • أسرار الشركة: سرّ الكهنوت / سرّ الزواج "اتحاد المرأة والرجل بالكنيسة أيّ (المسيح)".
  • أسرار الشفاء: سرّ التوبة والاعتراف/ سرّ مسحة الزيت المقدّس أو مسحة المرضى .

وتلتزم الكنائس الإنجيليّة بالاحتفال بسرّ العماد وسرّ الإفخارستيا.

الطقوس والشعائر:

  • يتميّز الدين المسيحيّ بطقوسه المرتبطة بالأسرار السبعة للكنيسة.
  • الروزنامة الطقسيّة أو اللتيرجيّة: لكلّ كنيسة توزيع للطقوس والأعياد وفق ترتيب زمنيّ محدّد يُسمّى الروزنامة الطقسيّة (الطقس اللاتينيّ، الماورنيّ، القبطيّ،…)، يدور حول أهمّ مراحل حياة المسيح، وتُرتّب القراءات والصلوات وفق هذه المراحل الزمنيّة.
  • القدّاس الإلهيّ: على الصعيد الجماعيّ يُقام على امتداد أيّام الأسبوع "القدّاس الإلهيّ" في الكنيسة، ويُحتفل كل يوم أحد "بقيامة يسوع المسيح" بالصلاة وسماع كلمة الربّ وعظة الكاهن. ويُختتم بـ"المناولة المقدّسة"حين يأخذ كلّ مؤمن قطعة من الخبز ورشفة من النبيذ (جسد ودمّ المسيح) من يد الكاهن، متذكرًا موت المسيح من أجلهم.
  • التعميد والميرون: طقس يُقام لمرّة واحدة، يُعلن الدخول في الجماعة المسيحيّة، يجري فيه سكب الماء المقدّس على رأس المتعمّد او تغطيسه بالكامل. ويتبعه التثبيت بمسح المتعمِد بزيت مقدّس يسمّى "الميرون".

ولكل سرّ طقسه (طقس الإكليل للزواج/ طقس السيامة للكهنوت / والتوبة والاعتراف على كاهن/ وطقس مسح المرضى بالزيت المقدّس للشفاء).

  • الأبانا: هي الصلاة الفرديّة الاهمّ عند المسيحيين.

التقاليد والخصوصيات الثقافيّة:

  • الصوم: يمتنع بعض المسيحيّين عن أكل اللحم أيّام الجمعة لكونه اليوم الذي صُلِبَ فيه المسيح. وخلال "الصوم الكبير" أي خلال (40 يومًا قبل عيد الفصح) يمتنع معظم المسيحيّين عن أكل أطعمة معيّنة (اللحوم والدهون)، وعن كلّ طعام وشراب من منتصف الليل وحتّى منتصف النهار. وتتضمّن تقاويم بعض الكنائس عدّة فتراتٍ للصيام (صوم الرسل، وصوم رقاد مريم، وصوم الميلاد/ عند الكنائس القبطيّة والأثيوبيّة الأرثوذكسيّة على سبيل المثال).
  • الحجّ وزيارة الأراضي المقدّسة: وهي (القدس وبيت لحم ونهر الاردن والناصرة)، وإلى الكنائس والمزارات الخاصّة بالقدّيسيّين (القدّيس بطرس في روما، القدّيس سانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا، القدّيس فرنسيس الأسيزي في إيطاليا، القدّيس مار مارون، والقدّيسة تقلا في سوريا، والقدّيس شربل في لبنان)، وإلى المزارات المريميّة (عذراء لورد في فرنسا، وفاطيما في البرتغال، ومزار ظهور السيدة مريم العذراء في مديغورية في البوسنة والهرسك، وعذراء غوادالوبي في المكسيك).
  • الأيقونة: رسوم تُعتبر كتابًا مقدّسًا مكتوبة بصور للمسيح وأمه العذراء والقدّيسيين.

الرمز المقدّس: "الصليب" هو رمزٌ للمسيح المخلّص المنتصر على الموت.

قيم ومواقف روحية:

"لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه" (إنجيل.يوحنّا 15: 13)

"طوبى للرحماء لأنهم يرحمون" (إنجيل متى 5: 7)

" طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ" (إنجيل متى 5: 9)

"أَحبُّوا أَعداءَكُم، وأَحسنوا وأَقرضوا غير مُنتظرين شيئًا بالمقابل، فيكون أجركُم عظيمًا" (إنجيل لوقا 6:35)

"إن كنت تحكم على الناس لن تجد الوقت لتحبهم" القدّيسة الأم تيريزا