صبيان وبنات أيزيديّون ينشدون أغانٍ دينيّة في معبد لالش (العراق). - AFP ©

صبيان وبنات أيزيديّون ينشدون أغانٍ دينيّة في معبد لالش (العراق). - AFP ©

الأيزيديّة

تاريخيًّا: الأيزيديّة واحدة من أقدم الديانات الشرقيّة العائدة إلى حضارات بلاد ما بين النهرين السومريّة والبابليّة والأشوريّة. تدرّجت عقائدها من العبادات الطبيعيّة إلى الوحدانيّة. تؤمن بإله واحد و”طاووس ملك” النور الله الأزلي الذي تجلّى كرئيس الملائكة . لا يوجد في الديانة الأيزيدية فكرة “ابليس أو الشيطان” أو المعصية، لأنّ الله هو الوجود الأوحد والمسبّب لكلّ شيء، ولهذا ترفض أي إشارة بالنعت للملائكة و”لطاؤوس الملائكة”، وقد يكون هذا ما أتى ذلك على الأيزيدية بتسميتها خطأً بـ”عبدة الشيطان”، وهي تسميّة حاول الكثيرون إلصاقها بهم للنيل منهم وتشويه عقيدتهم.

وتعود تسميتهم إلى كلمة “أيزيدي” في اللغة السومريّة وترجمتها (السائرين على الطريق الصحيح، غير الملوثين، الأنقياء). وتأتي كلمة “أيزي” كأحد اسماء “الله”، في اللغة الكردية، و”ئه زداي” أيّ (الخالق)، ومن الخطأ الشائع تسميتهم بـ “اليزيدييّن” نسبة إلى الخليفة الأمويّ “يزيد بن معاوية”. يتوزع الأيزيديّون منذ آلاف السنين في الجبال العالية ما بين الحدود السوريّة والتركيّة والعراقيّة، ويتركّزون في (قضاء سنجار) و(قضاء الشيخان) وسهل نينوى، ويوجد معبدهم الرئيسيّ “معبد لالش” مركزهم الدينيّ الوحيد في قضاء الشيخان القريب ما بين محافظتي نينوى ودهوك. شكّلت “الإبادات الجماعّية” المتكرّرة والتضييق الدينيّ جزءًا من تراثهم الطويل على مدى تاريخهم ووجودهم حيث تعرضوا الى (74) فرمان وكان اخرها ما قام به داعش عام 2014 م.

المزيد...

يعتبر الشيخ "عدي بن مسافر" مجدّد الديانة الأيزيديّة (القرن 10- 11م). ولد في قرية قنافار بنواحي بعلبك في لبنان، وسافر إلى الموصل وعاش في (لالش)، عمل على تجديد الديانة وإضافة بعض الأحكام إليها بإلقائه الدروس والمواعظ الدينيّة، وحدّد ظواهر التجديد في الطقوس ومراسم العبادة وقواعد السلوك، وطبقات المؤمنين، كلها ضمن أطر تراتبيّة دينيّة. فصارت له منزلة مقدّسة، وإلى مدفنه في "معبد لالش" يحجّ الأيزيديّون سنويًّا.

الجغرافيا/ الديموغرافيا:

يُقدّر عدد الأيزيديّين في العالم بحسب أرقام المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين بثمانمئة ألف أيزيديّ. يعيش حوالي 550 ألف منهم في العراق، ويتركّز 75 % منهم في المنطقة الجبليّة القريبة من الحدود السوريّة، 10% منهم في المنطقة الكرديّة في مدن مثل دهوك والسليمانيّة وأربيل، و15% في منطقة شيخان. لا يتجاوز تعدادهم في سوريا 30 ألفًا في قرى محافظة الحسكة وفي منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب، ولهم تواجد في تركيا وإيران وأرمينيا وجورجيا وروسيا وألمانيا والسويد.

الكتب المقدّسة:

يوجد للأيزيديّة نصوص دينيّة مقدّسة عملوا على تجميعها، ولكنّها لم تطبع في كتاب مقدّس خوفاً عليها من الاعتداءات التي طالتهم. ويذكر الكتّاب والباحثون كتابين ذات مكانه مهمة للأيزيديّة "الجلوة" و"المصحف الأسود" وكتبهم "الشيخ حسن" (ع) أحد شيوخهم من سلالة "الشيخ عدي" (ع). يتناول "المصحف الأسود" قصة الخليقة والتكوين حسب الميثولوجيا الأيزيديّة، ويحوي كتاب "الجلوة" مبادىء وتعاليم أساسيّة للأيزيديّة، مع إرشادات لرجال الدين حول الوعظ والإرشاد. كما وتحتفظ طبقة رجال الدين بالمبادىء الدينيّة المتوارثة شفاهة عبر حفظ الأدعيّة والتراتيل والأحداث التاريخيّة والروايات المنقولة من جيل لآخر، الذي يُسمّى "علم الصدر".

الأماكن المقدّسة:

المعبد: هو مكان الصلاة والعماد ومركز الطقوس العباديّة والاحتفالات الدينيّة. و"معبد لالش" هو المعبد الرئيس والوحيد للديانة الأيزيديّة في العراق والعالم، والمكان الأقدس في العالم الذي يحجّ إليه المؤمنون الأيزيديّون مرّة على الأقلّ في الحياة، لكونه المكان الذي نزل فيه "طاووس ملك" على الأرض. ويتكوّن من مجمّع من المزارات والقباب لأولياءٍ ورجالٍ صالحين في الديانة الأيزيديّة، وأهمّها "مزار الشيخ عديط مُجدّد الديانّة.

المزارات: تبنى بقببها المخروطيّة على امتداد الانتشار الأيزيديّ على ضريح شخص مقدّس أو في مكان مقدّس أو مرَّ به شخص مقدّس.

العقائد المقدّسة:

  • الأيزيديّة ديانة توحيديّة، تؤمن بالإله الواحد، و"بطاووس ملك" الذي يعتبرونه (ملك الملائكة ونور الله ورمزًا للخير). وهو يحكم الكون بمعيّة سبعة من الملائكة الخاضعين للربّ الأعلى.
  • ديانة غير تبشيريّة، لا تقبل في صفوفها من كان على دين آخر، فالأيزيديّ هو المولود فقط من أبوين أيزيديّين. كما يمنع الارتداد عن الديانة.
  • تنقسم الأيزيديّة إلى ثلاث طبقات دينيّة هي: (الشيخ والبير والمريدون). لكلّ طبقه مهامها ونسبها واحكامها الدينيّة والتزاوج بين الطبقات محرّم.

الطقوس والشعائر:

  • الصوم: ينقسم الصوم عند الأيزيدييّن إلى صيام عامّ وصيام خاصّ. في الصيام العامّ يمتنع الأيزيديون عن الطعام من الفجر وحتى مغيب الشمس الظاهرة لمدة تسعة أيّام . وتتوزع على: 1- "صوم أيزيد" في منتصف شهر كانون الثاني /يناير؛ 2- "صوم الشيخ شمس" لثلاثة أيّام في شهر كانون الثاني يناير؛ 3- "صوم خدر إلياس" لثلاثة أيّام لكلّ شخص يحمل اسم (خدر/خضر/إلياس). بينما يصوم رجال الدين فقط أربعينيّة الشتاء والصيف.
  • الصلاة: مرتين في اليوم، الأولى مع بزوغ الفجر والثانية عند غروبها، وتُتلى أربعة أدعية عند الظهر وقبل النوم، ويعدّ العمل مقدّسًا وجزءًا من الصلاة.
  • الحجّ: يحجّ الأيزيديّون إلى (لالش) وهو موقع مقدّس في منطقة جبليّة تقع 60 كم شمال غرب مدينة الموصل، وهو مقرّ المجلس الروحانيّ للديانة الأيزيديّة في العالم. وفيه "معبد لالش" وقبر "الشيخ عدي بن مسافر /الشيخادي" وبقيّة الأولياء المدفونين في البقعة الأقدس للأيزيديّة، ومركز الكون، حيث تتجمّع أرواح الموتى للحساب الدنيويّ والتقمّص من جديد، وحيث عين الماء المقدّسة "كاني سابي".
  • التعميد: عندما يبلغ عمر الوليد أسبوعًا يؤخذ إلى مرقد "الشيخ عدي" في لالش، إلى عين ماءٍ تسمّى "عين البيضاء" ليعمّد فيها، فيوضع في الماء وينطقون اسمه عاليًا طالبين منه أن يكون أيزيديًا ومؤمنًا بطاووس ملك.
  • الكرافة: يختن الأيزيديّون أبناءهم الذكور عند بلوغهم عامهم الأوّل. يختار الأهل شخصًا يدعونه إلى حفل الختان، يوضع الطفل في حجره حتى تقطر على ثيابه نقطة من دم الطفل، عندها يصبح هذا الشخص "كريف العائلة" ويسمّى "كريف الدم". وهو عهد مقدّس يتساوى عبره المختون والكريف كموحّدين في الدين والدم، ويتعاهدان على المحبة والإخلاص. ويشترط أن يكون "كريف الدم" غير أيزيديّ من الديانات التوحيديّة أيّ مسلمًا أومسيحيًّا، فإن كان أيزيديًّا وجب أن يكون من غير الطبقة التي ينتمي إليها الطفل. ويكتسب "الكريف" أهمية قصوى عند الأيزيديّين، إذ تصبح عائلة كلّ واحد منهما محرّمة على الآخر، وتمتدّ هذه العلاقة والتحرّيم إلـى سبعة أجيال حيث يضحّي الأيزيديّ بماله وروحه لكريفه والمحافظة على حياته وشرفه.
  • تقديم النذور للأحياء والأموات من الرجال الصالحين.
  • إيقاد القناديل والفتائل على قبور أئمّتهم وأوليائهم.
  • السجود للنور الإلهيّ الممثّل بالشمس عند بزوغها.

التقاليد والخصوصيات الثقافية:

  • لا يجوز الزواج في الديانة الأيزيدية إلّا من أيزيديّ أو أيزيديّة، و يحرّم الزواج في شهر نيسان/ أبريل، ولا تبرم فيه الاتفاقات والعقود، لتزامنه مع "عيد سري صالى" أو "نزول طاووس ملك إلى الأرض".
  • قدسية الرقم 7 في كتبهم الدينيّة وعدد فصولها وأبوابها وأسماء الملائكة .
  • مهنة "القوّال" في الديانة الأيزيديّة تتشابه مع مهنة وتسمية "الكالو" البابليّة والتي تعني (منشد المراثي).
  • قدسيّة يوم الأربعاء: هو اليوم المقدّس للأيزيديّين،لأنه يوم طاووس ملك وخلق الكون.
  • تحريم البصق على الأرض، والتبولّ في أي ماء أو نبع جاري، ويعود هذا إلى الميثولوجيا البابليّة التي كانت تعتبر النهر إلهاً وتحرمّ تدنيسه.
  • ذبح ثور ضمن مراسيم "عيد الجماعية": التي تستمّر سبعة أيّام، إذ يتمّ في اليوم الخامس اقتياد ثور إلى مزار "الشيخ شمس" في (معبد لالش)، حيث يذبح هناك في احتفالات بهيجة وصاخبة. يعود هذا التقليد بجذوره إلى الحضارة الأشوريّة حيث كان "الإله شمش" يسيطر على الثور رمز الإخصاب أو الخصوبة، أيّ على مقدرات الطبيعة والبشر. وقتل الثور كان إيذانًا بأن فصول الجفاف والجدب قد ولّت، وأن مواسم الأمطار والخيرات آتيّة.
  • تلوين البيض: أول من لوّن البيض في احتفال رأس السنة في أول أربعاء من شهر نيسان، ويلوّن البيض بريش الطاووس.

الرمز المقدّس:

"الشمس" هي قبلة الأيزيديّين، ترمز إلى النور الإلهيّ الاول و الخير.

"طاووس ملك": يمثل طائر الطاووس الأزرق رئيس الملائكة.

"القبة المخروطيّة": تدلّ على الأماكن المقدّسة وعلى شخصيّات مقدّسة، وترمز إلى الشمس في الأعلى وأشعتها المتساقطة من السماء للأرض.

قيم ومواقف روحيّة:

"يا إلهي صِن برعايتك كلّ الملل وكلّ المخلوقات واحفظهم ثم أحفظنا." صلاة الصباح الأيزيديّة

"رغم جراحاتنا الاّ أن أيدينا ممودة دومًا للسلام والأخوّة والمحبّة وإيجاد آلية التعايش السلميّ في الوطن الواحد…" كلمة الأيزيدييّن في (إعلان مراكش 2016)