الرئيسية > وحدة وتنوّع > الطبيعة: هيكل الألوهيّة >
مراسم الشامانيّة لقبيلة "هويكول" على قمّة سيرو كيمادو، الجبل المحروق (المكسيك).
© Éditions Agora - Lemaire Stéphane/hemis.fr

مراسم الشامانيّة لقبيلة "هويكول" على قمّة سيرو كيمادو، الجبل المحروق (المكسيك). © Éditions Agora - Lemaire Stéphane/hemis.fr

تسبق هذه الطقوس انطلاقة حصاد "البيوتل" وهي نبتة الصبّار المقدّس. وتجري مع وصول الحجّاج إلى أرض الأجداد في الجبال القاحلة في ولاية سان لويس بوتوسي (شمال وسط المكسيك). يسمّي الهويكول هذه الأراضي (ويريكوتا) أي "حيث ولدت الشمس"، ويتوجّب عليهم أداء هذا الحجّ مرّة واحدة على الأقلّ في حياتهم.

الطبيعة: هيكل الألوهيّة

تحتلّ أمريكا الوسطى مكانةً خاصةً داخل الفضاء الهندو-أميركيّ، لكونها تحتضن المجمّعات المعماريّة الأثريّة التي تُعتبر العديد منها بقايا مراكز دينيّة بُنيت بالحجر المنحوت في قلب المدن الكبرى. ويعتبر “الهرم” القاسم المشترك بين هذه العمارة الدينيّة، التي تُشكل شاهدًا على عبقريّة حضارات (الأولمك والمايا والتولتيك والأزتيك)، التي ازدهرت في هذه المنطقة من القرن التاسع قبل الميلاد إلى القرن السّادس عشر ميلاديّ، ومن ضمنها المباني المهيبة لحضارة الإنكا (القرن 14-16م)، كما موقع “ماتشو بيتشو” في (البيرو).

المزيد...

نحن نرى يدّ الرّوح العظيمة في كلّ شيء تقريبًا: الشمس، والقمر، والأشجار، والرياح والجبال. أحيانًا نقترب منهم عبر وسطائهم. […] نؤمن بالكائن الأسمى […]. الهنود الذين يعيشون بالقرب من الطبيعة وسيّد الطبيعة لا يعيشون في الظلام.

تانتاغا ماني (1871-1967)، من قبيلة ستوني الهندو- أمريكيّة (كندا)

في أمريكا الوسطى، يعتبر الهرم المدرّج أساسًا للمعبد الـمُشيَّد على قمّته. ويظهر ذلك في المواقع الأثريّة التّابعة لحضارة المايا في (تكال) في غواتيمالا، و"شيشين ايتزا" في المكسيك. كانت هذه المعابد بواجهاتها المزيّنة بالنّقوش أضرحةً مُخصّصة للآلهة، التي تظهر على شكل وجوهٍ بملامحَ وتفاصيلَ مُجرّدة. وكان الكهنة يمارسون الطقوس الدينيّة على المذبح الموجود خارج المبنى، أمام المؤمنين المجتمعين في أسفل الهرم، ويقدّمون القرابين للآلهة الكبار "إله الشّمس". حتى اليوم، حافظ العديد من سكّان أميركا الأصليّين على أمتداد القارّة من الشمال إلى الجنوب على معتقداتهم القديمة، التي ترى في الظّواهر الطّبيعيّة مظاهر إلهيّة. في هذه التّقاليد، يلعب "الشامان" دور الوسيط بين العالم البشريّ والروح التي تحرّك العالم. وغالبًا ما يرتبط إيمان الشامان وطقوسهم بأماكن تعتبر مقدّسة، كالكهوف والينابيع، أو الجبال التي كانت أهرامات المايا والأزتك تعبيرًا رمزيًّا عنها.

شمال غرب المكسيك، تُشكّل قبيلة "ويتشول" في منطقة (سييرا مادري) واحدة من الشعوب الأصليّة التي حافظت على تقاليدها الدينيّة إلى أيّامنا هذه. ومن هذه التقاليد تشكّل نبتة "البيوتل" الصبّاريّة عنصرًا اساسيًّا في شعائرهم، إذ يسمح مُكوّنها المهلوس الذي يُدخل الشامان في حالة بصيرة بالتواصل مع أرواح الطبيعة والكائنات الحيّة. و يعتبر الحجّ لدى قبيلة "ويتشول" إلى أرض الأجداد للمشاركة في الحصاد السنويّ لنبتة البيوتل المقدّسة، من أهمّ الطقوس التي تمتدّ على عدّة أسابيع، في رحلة طقوسيّة طويلة تتخلّلها مراحل شعائريّة تُقام في مختلف المواقع المقدّسة.