الرئيسية > وحدة وتنوّع > المعبد مسكنُ للآلهة ومكانٌ للعبادة >
مؤمن ينهي طقوس الاستحمام  استعدادًا للذهاب لتعبّد ﭬﯿﺸﻨﻮ، (معبد دﻳﭭراج سوامي - تاميل نادو- الهند). © Éditions Agora - Guiziou Franck/hemis.fr

مؤمن ينهي طقوس الاستحمام استعدادًا للذهاب لتعبّد ﭬﯿﺸﻨﻮ، (معبد دﻳﭭراج سوامي - تاميل نادو- الهند). © Éditions Agora - Guiziou Franck/hemis.fr

يذهب المؤمنون إلى المعبد في أي وقت من اليوم، لكنّ الأوقات الفضلى لهم تبقى تلك التي يتقاطع فيها الليل والنهار (وقت الفجر أو المغيب). بعد تقديم القرابين إلى الكاهن المسؤول، الذي يضعها أمام صورة الإله، يتمّم المؤمن شعائره بتلقّي "النظرة المقدّسة" من الإله، وتناول حصّته من القرابين المباركة المقدّسة.

المعبد مسكنُ للآلهة ومكانٌ للعبادة

خلال القرون الأولى للميلاد، تغيّرت الشعائر الهندوسيّة بظهور التقليد تعبّديّ “باكتى”، وإثر بروز آلهة عظيمة أضحى على المؤمنين عبادتها بتقديم القرابين لها أو “اﻟﭘﻮجا”، داخل معابد تُسمّى “ماندير”، وتُعتبر (مسكن الآلهة).

تعتبر جميع المعابد الهندوسيّة متمايزة عن بعضها، سواء من خلال الآلهة التي تمثّلها أو في ما يتعلّق بالعمارة نفسها. يُكرّس كلّ معبد لإله من الآلهة الثلاثة الأهمّ “ڨيشنو وشيڨا والإلهة دﻳﭭﻲ”، في واحدة من تجسّداتهم المختلفة، حيث تُفسّر الأساطير المحليّة بوضوح الأسباب الميثولوجيّة وراء تجسّد كلّ واحد منهم في هذا المكان بالذّات. وعلى سبيل المثال، كُرّس معبدا “ڨينكاتيسوارا” في تيروباتي و”جاغاناث” في بوري الشهيرين لتكريم تجسيدين مختلفين للإله “ڨيشنو”، حيث عادة ما يُطلق على هذه المعابد الضخمة إسم إلهٍ من الآلهة الثلاثة الأهمّ، ويوضع في داخله تمثال يُمثّله.

المزيد...

لكلّ معبد هندوسيّ خصائص جماليّة خاصّة به، ويُراعى في تشيده احترام قواعد اختيارالموقع والبناء المحدّدة في المخطوطات الخاصّة بالهندسة المعماريّة "ڨاستوشاستراط. ويسود من بين العديد من الأنماط المعماريّة الموجودة أسلوبان: أسلوب "ناﭼﺎرا" من شمال الهند الـمُتميّز بالأبراج المزدانة بخطوطٍ منحنية تُبنى فوق المعبد المركزيّ؛ وأسلوب "دراﭬﻴﺪا" من جنوب الهند الذي يمتاز بعمارته الهرميّة وأبوابه الغنيّة المزخرفة.

أن تتأمّل، أن تلمس، أن تكرّم صوري […]. أن تحتفل بي بالأغاني والرقصات والاحتفالات والاجتماعات […]. وأن تشهد لإيمانك بإقامة تماثيل لي […]. وبخدمة معابدي مثل العبيد، دون تزوير، بالمسح، ورشّ المياه، والطلاء، ورسم الدوائر والحلقات (الصوفيّة): هذا ما يوصل إلى الخلاص.

بهڨاتا – پورانا ، الحادي عشر: 11-34،36،38،39

فيما يتعدى هذا التنوّع، يتمّ تنظيم فضاء المعابد الهندوسيّة حول مبدأين اثنين. يتعلّق المبدأ الأول بأهمية الاتجاهات:  أفضلية اتّجاهي الشّمال والشّرق في العمارة الهندوسية لبناء المدخل واستقبال الآلهة الخيّرة، على عكس اتّجاهي الغرب والجنوب، الجاذبين للآلهة المخيفة.  ويرتكز المبدأ الثاني لعمارة المعبد على طابعه المركزيّ ؛ فالمعبد عالم مصغّر عن الكون: وعلى صورة المطلق الموجود في مركز الكون، يوضع الإله الرئيس في المعبد المركزيّ، محاطًا بالعديد من المحامل (يفضّل أن تكون خمسة محامل)، حيث يقيم الآلهة الثانويّون. تبدأ الطقوس باغتسال المؤمن في النهر أو البركة المجاورة للمعبد، يمرُّ بعدها بجانب هذه المحامل المختلفة وهو يؤدي طوافًا في اتجاه عقارب الساعة حتى يصل إلى الحرم الرئيس حيث يكرّم الصورة الإلهية "مورتي".

عبر الزمن أصبحت المعابد الهندوسيّة - في شبه القارّة الهنديّة أو ضمن دول المهجر- مراكز للأنشطة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والدينيّة. إضافة إلى ذلك، تقام عدّة شعائر هندوسيّة خارج المعابد، والكثير من الممارسات الطقسيّة داخل البيوت.