الرجوع

القضية الفلسطينية بين التطبيع والصفقات

الخميس

م ٢٠١٩/٠٧/٠٤ |

هـ ١٤٤٠/١١/٠٢

خلال الأسبوع الماضي، عاشت المَنامة أجواءً غريبة، مع ما صاحبها من استقبال، وما عُرف بورشة المنامة التي عُقدت على مدى يومَين (25-26 حزيران/يونيو 2019).

هذه الأجواء أزعجَت شعوب المنطقة العربية، حتى التي تَحظى بعلاقات دبلوماسية بإسرائيل؛ إذ كانت مقدّمة واضحة أمام العالم -من خلال بلد عربي وخليجي صغير هو البحرين، المعروف بتعدُّديّته الدينية والمَذهبية والعِرقيّة والإثنية-، لإعلان التطبيع أوّلًا، عبْر صحافة إسرائيل والإعلام الناطق باللغة العِبريّة، وعبْر الْتِقاط الصُّوَر والفيديوهات في مواقع أثارت حفيظة مشاعر البحرَينيِّين/ات، مِثل: ميدان باب البحرين، وسوق المنامة القديم، ومقرّ الجمعية البحرَينيّة لمقاومة التطبيع مع الكِيان الصهيوني، الكائن في حيِّ مؤسَّسات المجتمع المدني بالعدلية في العاصمة البحرَينيّة.

جميع ما ذُكِر، أثار استفزاز شرائح مختلفة من المجتمع البحرَينيّ، الذي عبَّر بوسائل متعدِّدة -ومنها شبكات التواصل الاجتماعي-، عن مواقفه التاريخية الداعمة لنصرة حقوق الشعب الفلسطيني، ورفْضه التامّ لأيِّ شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، التي دَومًا عُرفت في أدبيّات مناهج التدريس في مدارس البحرين والصحافة والإعلام، على أنها إسرائيل "العدوّ"، وليس إسرائيل "الصديق".

في يومَين فقط، تَحوَّل بلدٌ وجزيرة صغيرة مِثل البَحرين، إلى دولة مُطبِّعة، بل وصديقة لإسرائيل، مع أنها لا تَحظى حتى هذه اللحظة بعلاقات دبلوماسية مُعلَنة. لكنها اليوم، ومن حجَّة كَونها بوّابة الاقتصاد عبْر ورشة المنامة، أصبحت مُطبِّعة، بل ومُرحِّبة جدًّا بالصحافيِّين الإسرائيليِّين/ات، مع مسجِّلاتهم وكاميراتهم. هكذا وبدون تَحفُّظ، تتحدَّث بارتياح وصراحة عن أهمية إسرائيل، ووُجودها التاريخي في المنطقة العربية، ضاربةً عُرْض الحائط بما حصل من حروب في مصر ولبنان وسوريا، وُصولًا إلى مواجَهات داميَة، وبِناء مستَوطَنات ما زالت مستمرَّة رغم أنف الفلسطينيِّين/ات. ثم إنها دولة (كِيان غير شرعي)، تَحتلُّ شعبًا لا يزال يقاومه في الداخل والخارج، رغم كلِّ التنكيل والتعذيب، وتَصْرف المليارات لتحسِّن صورتها بلا فائدة.

في سابقة هي الأولى من نوعها في بلد خليجي، تتوارد الانتقادات بشأن تَعامُله مع الحرِّيّات الصحفية، من جهات دوليّة مختلفة. فقد جرى منحُ تصريح خاص من البيت الأبيض لصحافيِّين إسرائيليِّين/ات، لحضور ورشة المنامة، علْمًا أن غالبية الدول العربية تَمنع دخول الإسرائيليِّين/ات إلى أراضيها، باستثناء مَن يَملكون جوازَ سفر ثانيًا. ثم إنها رفضت طلبات الاعتماد لِعَدد هامّ من وسائل الإعلام، وجرى اختيار أشخاص محدَّدين/ات من وسائل إعلام محدَّدة.

لقد كان صوت الشارع البحرَينيّ عاليًا في شبكات التواصل الاجتماعي، في مقابل غياب موقف البرلمان البحريني من التطبيع عبر الإعلام واحتضان ورشة المنامة، والذي لم يكُن مماثلًا لموقف مقاطعة الكويت للمشاركة، وموقف برلمانها الرافض للتطبيع. وللأمانة، فإن شرائح واسعة من البحرَينيِّين/ات، بمختلف خلفيّاتهم الاجتماعية والثقافية، رفضَت التطبيع مع إسرائيل، أو جعْلَ المنامة ممرًّا لِمَا تسمِّيه واشنطن خطتها للسلام، في حين اكتفَت جُلُّ وسائل الإعلام البحرينيّة، بالترحيب بالوفود المشارِكة، والتركيز على ما تعتبره جوانب إيجابية في الورشة.

لكن، بعْد مرور أسبوع كامل على ورشة المنامة، ماذا تَحقَّق؟ وماذا كانت أهمُّ نتائجها؟ في قراءة سريعة للأخبار، نرى أنه جرى افتتاح النَّفق الإسرائيلي تحت أحياء القُدس العربية ومَرافقها "الإسلامية والمسيحيّة"، إذ فتحها سفير الولايات المتّحدة ديفيد فريدمان في إسرائيل، بالمِطرَقة الثقيلة، في آخر مرحلة من النَّفق على عُمق ثلاثين مترًا، وفي انتهاك صريح لأرض القُدس الشريف.

إن السلام الحقيقي في المنطقة العربية، لا يمْكن أن يتحقَّق مع الإفلات من العقاب، في ظلِّ انتهاكات مستمرّة، مِن كِيان غير شرعي لا يعترف بحقوق الإنسان الفلسطيني. أمّا الإنسان العربي، فحُقوقه تترنّح يمينًا ويسارًا دون أن يلتفت أحدٌ إلى قضاياه، في حين أنظمةُ المنطقة غارقة في إشعال فتيل الحروب، ومقاوَمة أيّة مَوجة سياسية أو اقتصادية، تُطالِب بالعدالة واحترام التعدُّدية.

ببساطة، الرقص على أنغام قضايا الشارع العربي الأساسية، لن يكون بنفس الإيقاع الذي يجري داخل قضايا البيت الداخلي، في بلد صغير أو كبير. ومَن يدري ما السيناريو المنتظَر بعد أسبوعَين أو ثلاثة من الآن؟

مقالات الرأي المنشورة في تعددية تعبر عن رأي الكاتب/ة، ولا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة.

إعادة نشر أي مقال مشروطة بذكر مصدره "تعددية"، وإيراد رابط المقال.

جميع الحقوق محفوظة © 2025
تصميم وتطوير Born Interactive
معلومات ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين التنقل في الموقع وتحليل استخدام الموقع والمساعدة في جهود التسويق. تحقق من سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا للحصول على التفاصيل.

إعدادات الخصوصية

حدد ملفات تعريف الارتباط التي تريد السماح بها. يمكنك تغيير هذه الإعدادات في أي وقت. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي هذا إلى عدم توفر بعض الوظائف. للحصول على معلومات حول حذف ملفات تعريف الارتباط، يرجى الرجوع إلى وظيفة المساعدة في المتصفح الخاص بك.
تعرف على المزيد حول ملفات تعريف الارتباط التي نستخدمها.

ضروري
وظائف
تحليلات
تسويق

هذا الموقع سوف:

  • يتذكر إعداد إذن ملفات تعريف الارتباط
  • يسمح بملفات تعريف الارتباط للجلسة
  • يجمع المعلومات التي تدخلها في نماذج الاتصال، والنشرة الإخبارية والنماذج الأخرى عبر جميع الصفحات
  • يساعد على منع هجمات التزوير (CSRF) عبر الموقع
  • يحافظ على حالة جلسة الزائر عبر طلبات الصفحة
  • تذكر إعدادات التخصيص
  • يتذكر الإعدادات المحددة
  • يتتبع الصفحات التي قمت بزيارتها والتفاعل الذي اتخذته
  • يتتبع حول موقعك ومنطقتك على أساس رقم IP الخاص بك
  • يتتبع الوقت الذي تقضيه في كل صفحة
  • يزيد جودة بيانات وظائف الإحصاء
  • يستخدم المعلومات للإعلان المخصص مع أطراف ثالثة
  • مح لك بالاتصال بالمواقع الاجتماعية
  • يحدد الجهاز الذي تستخدمه
  • يجمع معلومات التعريف الشخصية مثل الاسم والموقع

هذا الموقع الإلكتروني لن:

  • يتذكر إعداد إذن ملفات تعريف الارتباط
  • يسمح بملفات تعريف الارتباط للجلسة
  • يجمع المعلومات التي تدخلها في نماذج الاتصال، والنشرة الإخبارية والنماذج الأخرى عبر جميع الصفحات
  • يساعد على منع هجمات التزوير (CSRF) عبر الموقع
  • يحافظ على حالة جلسة الزائر عبر طلبات الصفحة
  • يتذكر إعدادات التخصيص
  • يتذكر الإعدادات المحددة
  • يتتبع الصفحات التي قمت بزيارتها والتفاعل الذي اتخذته
  • يتتبع حول موقعك ومنطقتك على أساس رقم IP الخاص بك
  • يتتبع الوقت الذي تقضيه في كل صفحة
  • يزيد جودة بيانات وظائف الإحصاء
  • يستخدم المعلومات للإعلان المخصص مع أطراف ثالثة
  • يسمح لك بالاتصال بالمواقع الاجتماعية
  • يحدد الجهاز الذي تستخدمه
  • يجمع معلومات التعريف الشخصية مثل الاسم والموقع

حفظ وإغلاق